تُعد كفالة حق الدفاع وقرينة البراءة من أقدس المبادئ الدستورية الراسخة في المنظومة القضائية الأردنية. ورغم الطبيعة الخاصة للاختصاص النوعي المنعقد لمحكمة أمن الدولة في نظر الجرائم الماسة بأمن المملكة الداخلي والخارجي، إلا أن المشرّع الأردني وقضاء محكمة التمييز حرصا دوماً على تأكيد خضوع إجراءات المحاكمة أمامها للضمانات العامة المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
أولاً: حق الاستعانة بمحامٍ أثناء التحقيق الأولي
لا يمكن تصور محاكمة منصفة دون تمكين المتهم من الاتصال بوكيله القانوني وحضور جلسات الاستجواب أمام المدعي العام العسكري. إن المادة (63) من قانون أصول المحاكمات الجزائية توجب إحاطة المتهم علماً بأن له الحق في ألا يجيب على الأسئلة إلا بحضور محاميه، ويترتب على إغفال هذا الإجراء بطلان جوهري يمس سلامة الاعتراف المأخوذ.
ثانياً: الطعن بأدلة الضبط وبطلان إجراءات التفتيش
تخضع مذكرات التفتيش والقبض لرقابة قضائية صارمة؛ حيث استقر قضاء محكمة التمييز على أن أي تفتيش يجري دون إذن مسبق ومسبب من المدعي العام المختص، أو يجاوز الحدود المكانية والزمانية المأذون بها، يعتبر باطلاً وبطلانه يتعلق بالنظام العام، مما يستوجب استبعاد المضبوطات الجرمية الناتجة عنه وعدم التعويل عليها.
ثالثاً: علانية الجلسات وحق مناقشة الشهود
يشكل مبدأ علانية جلسات المحاكمة ضمانة حيوية لرقابة الرأي العام على مجريات العدالة. كما تمنح المحكمة الدفاع الحق الكامل في استجواب ومناقشة شهود النيابة، وإحضار بينات دفاعية مضادة، ومناقشة الخبراء الفنيين في تقارير المختبرات الجنائية والسموم والأدلة الرقمية.